محمد بن الحسن الشيباني

456

كتاب الأصل ( المبسوط )

عاودها الدم في الأربعين فهو نفاس وإن كان بين الدمين خمسة عشر يوما طهر فهذا قبيح ينبغي في قوله إن رأت يوما دما وخمسة عشر يوما طهرا ويوما دما وخمسة عشر طهرا ويوما دما أن يكون هذا نفاسا كله وهذا قبيح ولكنا نقول اليوم الأول نفاس وما سوى ذلك ليس بنفاس ولا حيض فإن قال قائل كيف صيرت بين دمي النفاس الطهر خمسة عشر يوما ولم تصيره ثلاثة أيام كما صيرته في الحيض قيل له لا يشبه النفاس الحيض لأن الحيض لأقله غاية ولأكثره غاية وأقل الحيض ثلاثة أيام فجعلنا أقل الطهر الذي يكون بين الدمين ثلاثة أيام فإن كان الدمان أقل من ثلاثة أيام لم يكن ذلك حيضا والطهر أكثر منه وكيف يكون خمسة أيام حيضا وأكثرها لم تر فيه دما هذا ما لا يكون وأما النفاس فليس له غاية في قليله فنجعل الطهر القليل مثل النفاس القليل لأن النفاس يكون ساعة لو وضعت المرأة ثم رأت الدم ساعة ثم انقطع ثم رأت الطهر كانت تلك الساعة نفاسا فلما رأينا النفاس لا وقت له في قلته كانت أيام النفاس أكثر من أيام الحيض وقال أبو حنيفة إذا عاودها الدم في الأربعين والذي بين الدمين قليل أو كثير كان ذلك نفاسا كله فاستحسنا أحسن ذلك كله فقلنا إن كان بين الدمين في الأربعين أقل من خمسة عشر يوما فذلك نفاس كله وإن كان الذي بينهما أكثر من